إدريس الحسيني المغربي

279

لقد شيعني الحسين ( ع )

قيسا قد قتل ، ولما أذاع المغيرة بن شعبة وعبيد الله بن عامر وعبد الرحمن بن الحكم أن الحسن ( ع ) قبل الصلح ، ويذكر الطبري أنهم نهبوا بعضهم بعضا حتى انتهبوا سرادق الحسن ، واستلبوا منه رداءه ( 214 ) ، وراح بعضهم يكفره على غرار ما فعل الخوارج بأبيه ، فقال بعضهم وأراه من الخوارج المندسين ( أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ) . وتعرض الإمام الحسن ( ع ) إلى عمليات اغتيال من قبل عناصر جيشه ، فجاءه مرة واحد من بني أسد - الحراح بن سنان - وأخذ بلجام بغلته ، وطعن الإمام في فخذه فاعتنقه الإمام وخرا إلى الأرض . حتى انبرى له عبد الله بن حنظل الطائي ، فأخذ منه ( المغول ) وطعنه به . وطعن مرة أخرى في أثناء الصلاة ( 215 ) . ماذا يفعل الإمام بعد كل هذا ، إنه رغم الإشاعات وما فعلته في جيش الإمام ، رأى أن ينبه جيشه إلى مضاعفات السلام مع معاوية ، لعلهم يفهمون . إن معاوية يواجه الإمام الحسن ( ع ) بنفوذ قوي ، له عناصره داخل جيشه نفسه ، فلا بد من قبول الصلح ، حفاظا على الحد الأدنى من مصلحة الأمة ، التي كانت يومها في حقن الدماء . وما دام إن الإمام الحسن ( ع ) يرى أن معاوية بلغ من العمر ما يكفيه ، فإنه فضل الانتظار ، بأن تكون الخلافة لبني هاشم من بعد معاوية . فبدأ يهئ أصحابه للقبول بالصلح ، قائلا : ( إني خشيت أن يجتث المسلمون عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناع ) . ثم قال : أيها الناس : إن الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق أتركه لإصلاح أمر الأمة ، وحقن دمائها ( 216 ) . عرف إن قتال معاوية قد يؤدي إلى سفك الدماء ، ومحو الصلحاء ، وإذلال

--> ( 214 ) - اليعقوبي . ( 215 ) - ينابيع المودة . ( 216 ) - الأعيان ، للسيد الأمين .